تقرير بحث النائيني للكاظمي

131

فوائد الأصول

الآمر ، إذ لا خصوصية في إرادة الآمر حتى يختص الكلام فيها ، فان المقدمات التي يحتاج إليها الفعل الاختياري في مرحلة وقوعه من فاعله ، هي بعينها يحتاج إليها الامر في مرحلة صدوره عن الآمر . وبعد ذلك نقول : لا اشكال في توقف الفعل الاختياري على مقدمات : من التصور والتصديق والعزم والإرادة . وهذا مما لا كلام فيه ، انما الكلام في أنه هل وراء الإرادة امر آخر ؟ يكون هو المحرك للعضلات يسمى بالطلب ، أو انه ليس وراء الإرادة امر آخر يسمى بالطلب ؟ بل الإرادة بنفسها تستتبع حركة العضلات . ثم لا اشكال أيضا في أن الإرادة من الكيفيات النفسانية التي تحصل في النفس قهرا كسائر المقدمات السابقة عليها : من التصور والعلم وغير ذلك وليست الإرادة من الأفعال الاختيارية للنفس بحيث تكون من منشأتها الاختيارية . إذا عرفت ذلك ، فنقول : لا ينبغي الاشكال في أن هناك وراء الإرادة امر آخر يكون هو المستتبع لحركة العضلات ويكون ذلك من أفعال النفس ، وان شئت سمه بحملة النفس ، أو حركة النفس ، أو تصدى النفس ، وغير ذلك من التعبيرات . وبالجملة : الذي نجده من أنفسنا ، ان هناك وراء الإرادة شيئا آخر يوجب وقوع الفعل الخارجي وصدوره عن فاعله . ومن قال باتحاد الطلب والإرادة لم يزد على استدلاله سوى دعوى الوجدان ، وانه لم نجد من أنفسنا صفة قائمة بالنفس وراء الإرادة تسمى بالطلب . وقد عرفت : ان الوجدان على خلاف ذلك ، بل البرهان يساعد على خلاف ذلك ، لوضوح ان الانبعاث لا يكون الا بالبعث ، والبعث انما هو من مقولة الفعل ، وقد عرفت ان الإرادة ليست من الافعال النفسانية ، بل هي من الكيفيات النفسانية ، فلو لم يكن هناك فعل نفساني يقتضى الانبعاث يلزم ان يكون انبعاث بلا بعث . وبالجملة : لا سبيل إلى دعوى اتحاد مفهوم الإرادة ومفهوم الطلب ، لتكذيب اللغة والعرف ذلك ، إذ ليس لفظ الإرادة والطلب من الألفاظ المترادفة ، كالانسان والبشر . وان أريد من حديث الاتحاد التصادق الموردي وان تغايرا مفهوما فله وجه ، إذ يمكن دعوى صدق الإرادة على ذلك الفعل النفساني ، كما تصدق